شارك برأيك بإحدى القضايا المطروحة للنقاش زاوية التعليم الإلكتروني روابط مفيدة قد تهمك معرض الصور والفيديو



تسجيل الدخول (تجريبي)
اسم المستخدم:
كلمة السر:
 
 
تذكر كلمة السر 
    

ملاحظاتكم واقتراحاتكم تهمنا
عرض المقالة
عودة إلى المقالات
 
الجندي الأردني في الصفوف الأولى التي تلبي نداء الواجب.
بقلم ميرفت جبران
20/10/2009
في نهاية أيلول رحل العميد فهد مقبول الغبين أحد رموز الجيش العربي الأردني، وفي هذه المناسبة الحزينة كانت الفرصة لمتابعي الجيش العربي والمهتمين بتاريخه للوقوف على التركة المعنوية الكبيرة التي خلفها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وبعد انقضاء الأسبوع الأول من شهر تشرين أول فجعت الأردن باستشهاد خمسة من أبنائها أثناء أدائهم الواجب العسكري ضمن بعثة حفظ السلام الدولية في هاييتي في الحادثة الثانية من نوعها منذ أن بدأت مشاركة الجيش الأردني في المهمة الإنسانية في ذلك البلد الكاريبي التي دخلت في نفق الفوضى المرعبة منذ العام 2004 بالشكل الذي أعاق بصورة جذرية وصول المساعدات والخدمات الإنسانية إلى الملايين من سكان هاييتي التي تعتبر من أفقر الدول في النصف الغربي من الكرة الأرضية وأكثرها من ناحية المعاناة في مجال الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الأساسيات، عدا ذلك وقوعها في منطقة حافلة بالأعاصير والعواصف التي تحمل هذا البلد أعباء إضافية تقع فوق طاقة بنيته التحتية وإمكانياته المادية.

الأردن لم يتأخر يوما عن المشاركة في خدمة الإنسانية من خلال مشاركة قواته تحت المظلة الأممية للحفاظ على السلام التي تنطوي أساساً على تقديم الحماية والمساعدة للمدنيين تحت وطأة الصراعات المسلحة، وكذلك حضر الجيش الأردني من خلال تقديمه للخدمات الطبية والإنسانية واللوجستية للعديد من الدول المنكوبة بجوائح طبيعية أو صراعات عسكرية من خلال المستشفيات المتنقلة والمعونات المختلفة اللازمة لاستمرار الحياة في تلك المناطق، واليوم يشارك الجيش الأردني في مهام أممية متعددة من نيبال وتيمور الشرقية وجورجيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد والكونغو الديمقراطية وساحل العاج وليبيريا وأيضاً هاييتي، وكانت للجيش الأردني مشاركات لافتة في البلقان ما زالت تسكن في ذاكرة الأهالي الذين يحملون العرفان لنشامى الأردن وخاصة في البوسنة والهرسك، كما اعتبرت هذه المشاركة الأردنية والتي أشادت بها الأمم المتحدة بصورة غير مسبوقة مثالا للمنهجية التي يتوجب على القوات الأممية الاعتداد بها في حماية المدنيين في الحروب والنزاعات المسلحة.

الجيش الأردني هو جيش متوسط الحجم ولكنه يتمتع وفق العديد من الشهادات من متخصصين عرب وأجانب، ويسجل للجيش الأردني وفي مرحلة حساسة من تاريخ الأمة العربية تسجيله لأول انتصار عسكري على الجيش الإسرائيلي في تاريخ الصراعات المسلحة العربية – الإسرائيلية في معركة الكرامة الخالدة، وأسهم بواسل الجيش الأردني في كل الحروب العربية الكبيرة التي خاضتها الأمة العربية مع اسرائيل، كبرى هذه الشهادات في حق الجيش الأردني كانت إبان نكسة حزيران حيث نوه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بدور الجيش الأردني في خطاب التنحي قائلا: "ولقد كان هذا هو ما واجهته أيضاً قوات الجيش العربى الأردنى التى قاتلت في معركة باسلة بقيادة الملك حسين، الذى أقول - للحق وللأمانة - إنه اتخذ موقفاً ممتازاً، وأعترف بأن قلبى كان ينزف دماً وأنا أتابع معارك جيشه العربى الباسل فى القدس وغيرها من مواقع الضفة الغربية، فى ليلة حشد فيها العدو وقواه المتآمرة ما لا يقل عن ٤٠٠ طائرة للعمل فوق الجبهة الأردنية." وتؤكد القراءة في السجلات التاريخية أن تدخل الجيش الأردني في المعركة أسهم في انقاذ عشرات الآلاف من الجنود المصريين في شبه جزيرة سيناء بخلق جبهة أخرى مفتوحة أمام اسرائيل بعد نجاح ضربتها الجوية الصاعقة على الجبهة المصرية.

ليست المسألة في الجيش الأردني في العدد والعديد ولكن في العقيدة العسكرية المتجذرة في أبنائه والتي يحملونها من جهة تاريخية (حضارية) من جهة، ومن جهة أخرى دينية (روحانية) وأخيرا جغرافية (استراتيجية)، تعود جذور هذه العقيدة إلى مؤتة التي مثلت أول مواجهة عسكرية بين المسلمين والإمبراطورية الرومانية، وبعد الفتح الإسلامي كان الأردن رافدا لجيوش الفتح التي انطلقت شرقا وغربا تحمل راية الإسلام وحضارته، وتحول الأردن في العصور الوسطى وفي فترة الحروب الصليبية إلى واحدة من أقوى الجبهات وأكثرها تماسكا، ومن قلاع الأردن وبواديها تمكن صلاح الدين الأيوبي من استجماع العمق الاستراتيجي اللازم لدخوله المواجهة الكبرى في حطين، ومن الأردن انطلقت جيوش الثورة العربية الكبرى لتضع حدا لأربعة قرون من السيطرة التركية في المنطقة، وفي ذلك كله كان المقاتل الأردني يمضي ونصب عينيه الأمن والاستقرار للوطن الذي لم يرتضيه إلا أن يكون سيدا ورفض أن يكون معبرا للغزاة أو المستعمرين.

الإنسان هو الكلمة الأساسية في بنية الجيش الأردني، فالشعب الأردني بصورة عامة ينفر من ممارسة العنف كما يأبى أن يكون ضحية للعنف، ولذلك فإن الأردني يعرف معنى الأمن والاستقرار الذي ينبني على أرضية من التقاليد الحضارية المطمأنة في تربة خصبة من العطاء والبذل، وفي وسط هذه الخلفية الأخلاقية يتفانى الجندي الأردني في مهامه من أجل الحفاظ على السلام ورعايته، ويكون في الصفوف الأولى التي تلبي نداء الواجب، فهذا الجندي المنضبط المرتبط عضويا بوطنه وقيادته يعرف أنه ليس في نزهة، وبطبيعته الوفية يتذكر في كل نظرة معذبة عيون أطفاله العربية الدافئة والعميقة، الجندي الأردني الذي لم يهب في بعض المعارك أن يلقي بنفسه باذلا حياته في مواجهة المدرعات والدبابات أضعف ما يكون أمام الهوان الإنساني الذي يراه في عيون المدنيين في الحروب، لذلك فإنه يتخطى أية حواجز ثقافية أو لغوية ويعتبر نفسه شريكا في المعاناة والخطر.

رحل الشهداء إلى ربهم أحياء عنده يرزقون، وبقي الأردن قويا بأبنائه الذين خرجوا لتشييع الجثمان فرادى وجماعات، وكانت هيئة شباب كلنا الأردن من مواقعها بين الشباب تشارك وتؤكد على أن كلنا جنود للوطن، وحول قائد الوطن وسيد البلاد الذي كان على رأس الأسرة الأردنية الكبيرة تحلقت عيون الأردنيين، فرأينا في عينيه الهاشمية التي ورثت ذلك الضياء والتوق للعدل والحرية مشاعر الفخر مختلطة بالحزن، فكان إحساسنا كأردنيين بأبوته دافاقاً وواضحا وصريحا لا يقبل الرياء أو التملق، وأخذنا نتطلع معه للأفق البعيد ونضرب معه الوعود للمستقبل جنودا مخلصين صادقي الوعد متمثلين ومقتدين بشهدائنا الذين يسكنون منا القلب والفؤاد.

 
بقلم ميرفت جبران
عودة إلى المقالات

مقالات أخرى للكاتب:
 
تعليقات القراء
 
1 - anigresh126 21/10/2009 | 11:58 AM
anigresh126@hotmail.com
تحية للكاتب ... ليس بمقدوري ان اضيف وصفا على هذا الوصف...سوى ان اقول : ان ذلك ما رضعناة من حليب العزة والانفة والولاء...كيف لا وفينا القائد والسيد وفوق ذلك كله الانسان الرؤوف... رحم الله شهدائنا الابرار واسكنهم فسيح جنانة...وشكري موصول للكاتب ....نحن كنا ومازلنا وسنبقى قرة عين الاردن وسيبقى الكرم فينا الى يوم الدين... ففي عيوننا: الاردن هو العالم والدنيا...

2 - توتو 09/11/2009 | 11:07 AM
TOOTOO_ROSE_2009@YAHOO .COM
المقالة كتير حلوة وتبين انتماء الكاتبه للوطن

3 - muhaned83 24/11/2009 | 03:41 AM
network_jordan@hotmail.com
شكرا ميرفت جبران ... تعليقي: نحن نعيش على ارض الاحلام والحمد لله لما نتمتع به من أمن واستقرار وحما الله القائد والوطن وشعبه وانما الجيش بكافة اجهزته يكفيه فخر جلالة القائد به والذي نفتخر بأنه قائده الاعلى وسيبقى الاردن اولا. مهما كانت الكلمات لن تف حق هذا الجيش الباسل الشجاع الذي سأقولها بالعامية (مايهزك ريح) وسيبقى الاردن اولا.

4 - النورس 22/12/2009 | 01:10 PM

ابدعتي حتى لغوياً.... للامام

أضف تعليقك على هذه المقالة
 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
تعليقك:
موقع جلالة الملك عبدالله الثاني
موقع جلالة الملكة رانيا العبدالله


صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية

جائزة الملك عبدالله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي

الموقع الرسمي لرسالة عمان

هيئة شباب كلنا الأردن
جميع الحقوق محفوظة © 2009