حظيت اللامركزية باهتمام خاص من جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث اعتبرها جلالته خطوة إصلاحية سياسية وتنموية في مسيرة التطوير والتحديث في الأردن، وهذا ليس بالغريب على جلالته، فلطالما كان همه دفع عجلة التنمية نحو مستقبل أفضل للوطن والمواطن.
اللامركزية بشكل مبسط، هي تطبيق نموذج إداري متطور يهدف إلى تفويض ونقل الصلاحيات والمهام الإدارية إلى الوحدات الحكومية في المراكز البعيدة من أجل اتخاذ القرارات التي تتناسب مع الواقع، مما يؤدي إلى زيادة الكفاءة الإدارية، وبالتالي الفاعلية الإدارية في القطاعين العام والخاص.
وقد تم تطبيق هذا النموذج الإداري في العديد من الدول الكبرى، حققت من خلاله نجاحات هائلة، لكن استغرقت عملية التطبيق عقوداً من الزمن، أما في دول العلم الثالث فإن المتخصصين لا يتوقعون نجاح اللامركزية لأن السياسات العامة تصاغ على المستوى الوطني، بالإضافة إلى وجود مسؤوليات كبيرة تحتاج إلى قرارات سيادية وسلطة مركزية.
وفيما يخص الوضع في الأردن، فإنه بحاجة إلى دراسة معمقة، وإلى التأني في عملية انتقال السلطة إلى المحافظات، فقبل البدء بعملية التحول يجب أن يتم إعداد البنية التحتية البشرية من قيادات محلية ومؤسسات مجتمع مدني وتعزيز الديمقراطية والشفافية لتقوم بعملية الرقابة والتصحيح الذاتي، وكذلك الانتهاء من مشروع الحكومة الإلكترونية كوسيلة رقابة وسيطرة.
فلا نريد أن نخلق عناقيد من المركزيات يتم فيها تضخيم الكادر الإداري الحكومي عدة مرات ومن ثم تفقد السيطرة عليه، وهنالك نماذج واقعية في الأردن على ذلك، مثل البلديات والجامعات الحكومية التي تعاني من أعداد هائلة في الموظفين وعجز مستمر في الموازنة وتدني في مستوى الخدمات.
نرجو من الحكومة عدم التعجل في إجراء التحولات إلا بعد الدراسة المستفيضة لنماذج الدول التي حققت نجاحات في هذا المجال والاستفادة منها، إذ لا يوجد في العالم العربي نموذج للامركزية يمكن الاستفادة منه، ولكن مجرد محاولات، وفي حالة دولة الإمارات العربية المتحدة، فالموضوع مختلف تماماً، حيث ولدت الإمارات مستقلة ولامركزية، وإذا استطاعات الدولة الأردنية إنجاز هذا المشروع خلال السنوات العشر القادمة، فإنها تكون قد حققت إنجازاً عظيماً بتوجيهات جلالة الملك الهاشمي المعظم.