مع تزايد نسبة المشتركين بخدمة الإنترنت المنزلي في الأردن، وتوسع ظاهرة مقاهي الإنترنت، وتوفر هذه الخدمة في العديد من أماكن العمل، بات من الضروري توعية الشباب بآلية استخدام هذه الخدمة العظيمة للإنسانية التي تقلص المسافات بين الأمم وتوسع مدارك الفرد وتثري مواهبه وتزيد من مهنيته وإنتاجيته، وبنفس الوقت، تمثل سلاحاً ذو حدين، فيمكن أن تقلص من نشاط الفرد الاجتماعي إذا أسيء استخدامها، أو أن تحدث شرخاً في علاقاته الأسرية، أو تؤدي إلى سلوكيات خاطئة لا تنسجم مع قيمنا.
علينا في البداية أن نتسلح بالمعرفة اللازمة للإبحار في هذا العالم الافتراضي الذي تجد فيه الصالح والخبيث، فالقدرة على تمييز رسائل المتطفلين أمر مهم للغاية، كما أن القدرة على تفادي شراك الفايروسات أقوى من استخدام أحدث مضادات الفيروس، فعلينا تمتين مجاديفنا لما قد نواجه من أمواج قادرة على سد الطريق أمامنا، فنتوه إلى مواقع لانرغب بدخولها.
كما أن موضوع البحث على الإنترنت يحتاج إلى تمييز كبير لنتائج البحث، فبعضها موضوعي والآخر منحاز تماماً، والبعض الآخر يتحدث عن موضوع لم تقصده أبداً عند إدخالك لتلك الكلمات في شريط البحث، وذلك بسبب تشابه بعض الكلمات واختلاف معناها في السياق، كما أن البحث عن بعض الكلمات يؤدي إلى نتائج مليئة بالفيروسات والمواقع غير المرغوبة.
أما الدردشة، فهذا موضوع حساس للغاية، فهو يصل الابن المغترب بأهله، والفرد بأصدقائه وعائلته، ولكن حذار من الوقوع في دوامة الدردشة غير المفيدة أو الانجراف نحو المواضيع السلبية وتلك التي قد تخدش الحياء، أو الوقوع في شراك بعض الشخصيات المزيفة وغير الصادقة.
وأخيراً، علينا كشباب نمثل رأس المال الحقيقي للوطن، أن نحسن استغلال هذا البحر من أجل تنمية مجتمعاتنا بالتواصل وبناء الأفكار الخلاقة، والتواصل مع أقراننا من شباب العالم لشرح قضايانا وإيجاد الحلول، ولنتعلم كيفية الإبحار في لجة إعصار هذا العصر والوصول دوما إلى ميناء أمن وسلام، ولاننسى أن ننظر لحظة إلى أفق السماء لتلهمنا وتبعث فينا الأمل في التغيير على أرض الواقع لاستثمار كل تقدم لسعادة الإنسان.