اختتمت فعاليات الحملة الوطنية لإحياء يوم الشجرة الأردني التي أطلقتها وزارة الزراعة بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير حمزة بن الحسين، بهدف إعادة روح اليوم الأردني للشجرة الذي احتفل فيه أول مرة في عهد الملك المؤسس طيب الله ثراه في عام 1939، تجسيداً لروح الهاشميين في غرس الأمل في هذه البقعة المباركة من الأرض، واستنهاضاً للهمم والجهود الخيرة ليصبح أردننا الغالي واحة خضراء مزدهرة في شتى الميادين بجهود أبنائه المخلصين، فتكاتفت جهود المؤسسات العامة والخاصة والفعاليات الشعبية والرسمية في مشهد وطني خالص استجابة لإنجاح هذه الحملة.
ورعى اختتام الحملة مندوب صاحب السمو الملكي الأمير حمزة بن الحسين المعظم، محافظ المفرق بالوكالة نايف المومني، حيث تم زراعة الغراس في غابة منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية في محافظة المفرق التي تم اختيارها بمبادرة من شركة تطوير المفرق لتكون الأولى من نوعها في منطقة صناعية، في خطوة لإعادة التوازن البيئي والاستفادة منها كمتنفس للمنطقة، وتولت هيئة المناطق التنموية رعاية واستدامة هذه الغابة.
وأكد المدير الفني لشركة تطوير المفرق، المهندس فارس سلايطة، على أهمية الشجرة وضرورة زراعتها في المناطق الصناعية بهدف المحافظة على البيئة، مستعرضاً أهم خطط المنطقة التنموية في المفرق، التي من شأنها المساهمة في تحقيق نقلة اقتصادية نوعية في المحافظة، كما شكر السلايطة كافة الجهات التي تفاعلت مع شركة تطوير المفرق في اختيار منطقة المفرق التنموية لإقامة هذه الاحتفال، مشيداً بجهود وزارة الزراعة وجمعية الشجرة وهيئة شباب كلنا الأردن.
من جانبه، قال مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة، محمد الشرمان، أن هذه الحملة تأتي احتفالاً بيوم الشجرة الأردني سيراً على نهج الهاشميين بغرس الولاء والانتماء لثرى الأردن العزيز عبر غرس الشجرة الطيبة المباركة، وأشار إلى أن هذه الحملة تم التخطيط لها هذا العام بالتنسيق ما بين وزارة الزراعة وجمعية الشجرة وهيئة شباب كلنا الأردن كذراع شبابية وجامعة العلوم والتكنولوجيا كذراع علمية.
وأشار الشرمان إلى أن الوزارة تعمل جاهدة على تنفيذ العديد من مشاريع التحريج الوطنية الهادفة إلى توسيع الرقعة الخضراء، ولتصبح بنهاية الأمر أوسمة خضراء على صدر الوطن، منها مشروع إدارة وحماية الغابات، ومشروع التشجير الوطني، ومبادرة غابة لكل بلدية ونقابة وجمعية ومؤسسة، التي يسمح من خلالها لأي مؤسسة بزراعة قطعة أرض حرجية جرداء ورعايتها ويتم إطلاق اسم تلك المؤسسة عليها فيما توفر وزارة الزراعة الإشراف الفني والغراس الحرجية بشكل مجاني، بالإضافة إلى مشروع الحزام الأخضر على جوانب الطرق الرئيسية في المملكة، ومشروع تشجير الطريق الصحراوي بين عمان والعقبة وطريق جابر الدولي، وتشجير جوانب السدود، ومشاريع التحريج السنوية في جميع مناطق المملكة.
وشدد على أهمية إشراك شتى الفعاليات الرسمية والشعبية في هذا الجهد الوطني، وأشار إلى أن الوزارة مفتوحة أمام جميع مؤسسات الوطن، تمد يدها لكل من يساهم في المحافظة على الغابات وزيادة المساحة الخضراء، فتوفر الغراس الحرجية التي تنتج في مشاتل الحراج مجاناً كما توفر الدعم الفني.
وشكر الشرمان جمعية الشجرة التي يرأسها سمو الأمير حمزة بن الحسين، كما شكر هيئة شباب كلنا الأردن الذراع الشبابية للحملة وجامعة العلوم والتكنولوجيا الذراع العلمية للحملة، وجميع المؤسسات التي شاركت في إنجاح هذه الحملة الوطنية.
وقال محمد عصفور، أمين سر جمعية الشجرة، أن مبادرة سمو الأمير حمزة بن الحسين الذي يترأس جمعية الشجرة لإطلاق حملة وطنية لإحياء يوم الشجرة الأردني تأتي بهدف إعادة روح هذا اليوم ولتبني على ما تحقق في العقود الماضية، وأن جمعية الشجرة تضطلع بدور تنسيق الجهد الوطني والتأكد من استدامته بالتعاون مع باقي الشركاء.
وقد قامت جمعية الشجرة بتحضير برنامج توعوي لتثقيف الشباب والمجتمعات المحلية بأهمية الشجرة ودورها في دعم التوزان البيئي ليتم تنفيذه بعد انتهاء الحملة بالتعاون مع وزراة الزراعة وهيئة شباب كلنا الأردن.
يذكر أن جمعية الشجرة هي جمعية أردنية تأسست عام 2007 يترأسها سمو الأمير حمزة بن الحسين، تهدف إلى زيادة إجمالي المساحات المزروعة في المملكة والمحافظة عليها وتوعية المجتمع بأهمية المحافظة عليها، وقد قامت منذ تأسيسها بالعديد من الأنشطة التي تساهم في تحقيق أهدافها، حيث قامت بزراعة العديد من الغابات وأطلقت حملة لزراعة 22500 شجرة خلال العام المنصرم، وأطلقت برنامج لتوعية طلاب المدراس في محافظتي مادبا وعجلون بأهمية الشجرة ودورها في البيئة.
وشاركت هيئة شباب كلنا الأردن في أيام الحملة الوطنية بفعالية وحضور مميز للشباب، وذلك بما يزيد عن 150 متطوعاً ومتطوعة من شباب الهيئة في كل موقع من المواقع الستة الرئيسية التي تم زراعتها، بالإضافة إلى 20 متطوعاً ومتطوعة في كل موقع لتولي أعمال التنظيم، وبلغ إجمالي عدد المتطوعين الذين شاركوا في الحملة ما يزيد عن 1000 شاباً وشابة من مختلف فرق عمل الهيئة.
كما شارك أعداد كبيرة من متطوعي الهيئة في زراعة الأشجار بالتعاون مع الجامعات ومديريات الزراعة والمدارس في مختلف مناطق المملكة.
وقد عقدت هيئة شباب كلنا الأردن بالتعاون مع جمعية الشجرة ووزارة الزراعة العديد من الاجتماعات واللقاءات مع مختلف المؤسسات المعنية بالموضوع من القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز مشاركتهم في هذه الحملة في إطار شراكة وطنية طويلة الأمد لدعم الجهود الوطنية الرامية لزيادة الرقعة الخضراء في المملكة.
كما شاركت جامعة العلوم والتكنولوجيا كذراع علمية لهذه الحملة الوطنية؛ فقام مهندسيها بدراسة الأماكن المناسبة للزراعة وتحديد نوع الأشجار المناسبة بما يتلاءم مع الغطاء البيئي في تلك المناطق، كما تكفلت الجامعة بجميع التكاليف التي تحتاجها عملية العناية بالأشجار وإدامتها وسقايتها في غابة اللوز على مدار الخمس سنوات القادمة.
وتهدف الحملة إلى تغذية معدل عنصر الأشجار في البلاد، وزيادة مساحة الغابات، إذ إن حجم الغابات الحرجية في المملكة محدود، ويبلغ نحو مليون و320 ألف دونم، منها 400 ألف دونم غابات حرجية طبيعية، ونحو 497 ألف دونم غابات اصطناعية حرجت من قبل وزارة الزراعة خلال العقود الخمسة الماضية ، ومن هنا، تأتي هذه الجهود الهادفة إلى زيادة مساحة الرقعة الخضراء، بتأسيس غابات جديدة والمحافظة على الغابات الموجودة في خطوة لتعزيز التوازن البيئي ومكافحة أسباب التغير المناخي والحد من التصحر، باعتبار أن الشجرة هي العنصر الرئيسي في هذه المعادلة.
وتميزت هذه الحملة بتضافر الجهود الخيرة من كافة القطاعات، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة والحضور الواضح للقطاع الخاص والمؤسسات المختلفة؛ إذ تولت جامعة العلوم والتكنولوجيا رعاية غابة اللوز، وتولت غرفة صناعة الزرقاء رعاية غابة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المعظم، وتولت منطقة المفرق التنموية رعاية الغابة التي سميت باسمها بالتعاون مع هيئة المناطق التنموية، وشاركت الهيئات الدبلوماسية في الأردن في زراعة الأشجار في غابة بانوراما البحر الميت بهدف ترويج المنطقة سياحياً.
كما تميزت الحملة بالعدد الهائل للغراس المزروعة، إذ وصلت قرابة المليون ونصف المليون غرسة حرجية موزعة على كافة مناطق المملكة، قامت بتوفيرها وزارة الزراعة.
وتعتبر هذه الجهود الخيرة هي الأولى التي تتكاتف فيها مؤسسات القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني لإنجاح التوجه الوطني الرامي إلى زيادة مساحة الرقعة الخضراء في المملكة باعتبارها رئة الوطن ومتنفساً لأبنائه.
وتم اختيار ستة مواقع رئيسية خلال الحملة لتكون نواة لغابات واعدة بالمستقبل، موزعة على وسط وشمال وجنوب المملكة، وهي: غابة اللوز في محافظة جرش، وسد الوالة في محافظة مادبا لواء ذيبان، ومنطقة الجهير والفجيج في محافظة معان لواء الشوبك، وبانوراما البحر الميت، ومنطقة الملك الحسين بن طلال التنموية في محافظة المفرق، بالإضافة إلى غابة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في محافظة الزرقاء لزراعة ما مجموعه نحو خمسين ألف شجرة حرجية في مجمل هذه المناطق.
وقد حظيت الحملة بالرعاية الملكية السامية في يومها الأول في غابة اللوز، حيث حضر مندوب جلالة الملك، الأمير فيصل بن الحسين المعظم، كما تكرم أصحاب السمو الأمراء برعاية معظم أيامها، ففي الشوبك، رعى سمو الأمير علي بن الحسين المعظم زراعة 100 دونم في منطقة الفجيج، وتم إطلاق تسمية "غابة المغفور لها الملكة علياء الحسين" على منطقة الجهير الشمالي، وفي محافظة مادبا، الوالة رعت سمو الأميرة بسمة بنت علي زراعة 100 دونم قرب سد الوالة بشجر الرتم، وفي محافظة الزرقاء، حضر مندوب سمو الأمير حمزة بن الحسين المعظم، أمين عام وزارة البيئة، حيث تم زراعة 20 دونم في غابة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وفي محافظة مادبا / بانوراما البحر الميت، حضر مندوب سمو الأمير حمزة بن الحسين المعظم، وزير الزراعة، سعيد المصري، حيث تم زراعة 20 دونم ضمن أراضي بانوراما البحر الميت.
وعلى هامش الاحتفالات الرئيسية، قامت وزارة الزراعة بتوزيع 30 ألف غرسة على القوات المسلحة الباسلة ليتم زراعتها في المعسكرات ومقرات الجيش، و80 ألف غرسة تتولى زراعتها أمانة عمان الكبرى في المناطق المناسبة، و25 ألف غرسة على المدارس تعزيزاً لحب الشجرة في نفوس أجيال المستقبل، بالإضافة إلى ما يزيد عن مليون غرسة حرجية تتولى كافة مديريات الزراعة في المحافظات والألوية توزيعها على مختلف المؤسسات والمواطنين، ليصل مجموع الغراس التي تم زراعتها إلى ما يقارب المليون ونصف المليون غرسة حرجية.